محمد بن أحمد الفرغاني
31
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
ومقصوده أني ولجت لجج التوحيد الباطني بمحض العناية قبل ولوج لجّة جمع الجمع وصاحب التجلّي الظاهري الذي هو فقير الغنى النوافل والتقرّب بها لم يبل قط بقطرة منها ؛ لأجل تقيّده بهذا التجلّي الظاهري واعتقاده أنه وصل إلى الجذبة بتلك النوافل لا بمحض العناية ، وإنما النوافل كانت معدات لقبوله أثر الجذبة ، ومما يؤيّد الاحتمال الثاني أنه تذكر طريق وصوله إلى هذا الباب وتخطّيه عنه ، وأنه الفناء عن جميع الخفايا من البقايا المستورة جدّا ، وذلك ما ذكره في هذه الأبيات الثلاثة ، وفيها إشارة إلى الغنى عن رؤية إضافة الجذبة والوصول إلى التوحيد بوساطة التقرّب بالنوافل . بمرآة قولي ، إن عزمت ، أريكه فأصغ لما ألقي بسمع بصيرة أريكه ، أي : أريك طريق ذلك الباب على حذف المضاف . لفظت من الأقوال لفظي ، عبرة وحظّي ، من الأفعال ، في كلّ فعلة لفظ الشيء : طرحه ، ويقال للكلمة لفظ لأنه يطرحه الإنسان من باطن فيه إلى الظاهر ، وعبرة : مفعول له متعلقة بلفظت . يقول : طرحت من أقوالي كل لفظ ينبئ عن دعوى أو إضافة شيء من الآثار إلى من حسن العبارة ولطف الاستعارة ، واستعمال ياء الإضافة وضمير المتكلّم عن نفسه وأمثال ذلك ؛ لأجل الغيرة على حالي ومقامي كيلا يقف عليهما الأغيار ، ولا تعد نفسي نفسه شيئا يصلح أن يضاف إليه شيء من الآثار ، وطرحت أيضا حظّ نفسي من كل فعلة أفعلها بحيث إنه كلما أحسست بشيء ليثوبه أدنى حظّ لنفسي تركته لا لحظ نفسي ، بل لقصد مخالفتها وترك حظّها ، وذلك باستحضاري عند كل فعلة أنّه فعل الموجد لا فعل الموجد العاجز العديم الفعل والأثر من ذاته ، ورؤيتي لقبول الجذبة بسبب التقرّب بالنوافل من أعظم ما طرحته . ولحظي على الأعمال حسن ثوابها وحفظي ، للأحوال ، من شين ريبة وطرحت أيضا حال سلوكي طريق هذا الباب نظري ورؤيتي وتطلّعي إلى حسن الثواب على الأعمال واللازم وقوعه بحكم الوعد الذي لا خلف يتطرّقه ، بل ما كنت أعمل عملا إلّا بموجب الأمر ، وكونه محبوبا بالنسبة إلى من أنا متوجّه إلى حضرته بحكم إخباره لا بموجب أنه منتج حسن الثواب الذي هو الجذبة في سيري